ابوعبيدة عبدالله يكتب: النيلين.. جامعة التحدي و الصمود

في تقديري
ابوعبيدة عبدالله
النيلين.. جامعة التحدي و الصمود
في وقتٍ تتعثر فيه كثير من مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة تحت وطأة الحرب وتعقيداتها، تبرز جامعة النيلين كنموذجٍ مضيء يعكس قدرة الإرادة السودانية على التحدي والصمود.
فقد كانت جامعة النيلين من أوائل الجامعات التي استعادت نشاطها الأكاديمي، من داخل قاعاتها الرئيسة بالخرطوم وعاد طلابها إلى مقاعد الدراسة وإجراء الامتحانات، حضوريا ومن على البعد، من خلال حوالي ١٨ مركزا داخل وخارج السودان، تحتضن حوالي ٨٧ الف طالبا وطالبة، في خطوةٍ جريئة لم تكن مجرد قرار إداري، بل رسالة أمل لكل الطلاب والأسر بأن مسيرة التعليم لا يجب أن تتوقف مهما اشتدت الظروف، وهو الأمر الذي جعل وزير التعليم العالي البروفيسور أحمد مضوي لزيارة الجامعة والوقوف بنفسه على تلك التجربة، والطواف على الطلاب الممتحنين وحثهم على الاجتهاد واغتنام تلك الفرصة والتخرج للمساهمة في نهضة واعمار البلاد.
لقد واجهت الجامعة تحديات كبيرة، بدءًا من الأوضاع الأمنية غير المستقرة، مرورًا بالمشكلات اللوجستية، وصولًا إلى أزمة تكدس دفعات الطلاب التي كانت تهدد مستقبل آلاف الدارسين.
ومع ذلك، استطاعت إدارة الجامعة أن تتعامل مع هذه التحديات بعقلية مبتكرة، فوضعت حلولًا عملية ساهمت في تخفيف الضغط، وتنظيم العملية الأكاديمية بشكلٍ يضمن العدالة والاستمرارية.
ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون الإشارة إلى القيادة الملهمة التي تقف خلف هذه الجهود. فقد أثبتت إدارة الجامعة والتي يقف خلفها البروفيسور الهادي ادم وعمداء الكليات والاداريات المختلفة، أثبتت تلك الإدارة أن القيادة الحقيقية تُقاس في أوقات الأزمات، حيث ظهرت بروح المسؤولية، ووضوح الرؤية، والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في الوقت المناسب. كما أن تبني أفكار جديدة، والانفتاح على حلول غير تقليدية، كان له الأثر الكبير في تجاوز العقبات وتحقيق هذا التقدم.
إن ما قامت به جامعة النيلين لا يمثل نجاحًا خاصًا بها فحسب، بل هو إنجاز وطني يستحق التقدير والدعم، ومن هنا، تبرز أهمية دور الحكومة في مساندة هذه المؤسسة، ليس فقط لضمان استمرارها، بل لتعزيز تجربتها وتعميمها كنموذج يُحتذى به في بقية الجامعات.
فالدعم الحكومي، سواء كان ماليًا أو لوجستيًا أو حتى معنويًا، سيُسهم في ترسيخ هذا النجاح، ويفتح آفاقًا أوسع لتطوير التعليم العالي في البلاد.
إن الاستثمار في جامعة استطاعت أن تقف بثبات في وجه الحرب، هو في الحقيقة استثمار في مستقبل السودان نفسه.
وفي ظل هذه الظروف، تظل جامعة النيلين شاهدًا حيًا على أن الأمل لا يموت، وأن التعليم سيبقى دائمًا أقوى من كل الأزمات.