التكنولوجيا

م. أبوبكر عبد الله يكتب: هل اصبحنا ادوات للذكاء الاصطناعي ؟؟

هل اصبحنا ادوات للذكاء الاصطناعي ؟؟

“مساحة رقمية” 

م/ ابوبكر عبدالله محمد أحمد
باحث في مجال الذكاء الاصطناعي
هل اصبحنا ادوات للذكاء الاصطناعي ؟؟
في هذا المقال سنلقي نظرة على تاريخ ونشأة الذكاء الاصطناعي “Artificial intelligence” وليس الصناعي لأن هنالك فرق كبير في المعنى !!
حقبة الخمسينيات والستينيات:
يمكن ارجاع اصول الذكاء الاصطناعي إلي الخمسينيات من القرن الماضي, عندما بدأ الباحثون لأول مرة في استكشاف إمكانية إنشاء آلات ذكية. كان لعالم الرياضيات والحاسوب آلان تورج الدور الاسبق في هذا المجال, في عام ١٩٥٠, نشر تورينج ورقة بعنوان ” آلات الحوسبة والذكاء” اقترح فيها “اختبار تورنج” كطريقة لتحديد ما اذا كان يمكن اعتبار الآلة ذكية.

ايضاً من الرواد الأوائل الاخرين في مجال الذكاء الاصطناعي باحثون مثل جون مكارثي ومارفن مينسكي وكلود شانون , الذين أسسوا أول مختبر للذكاء الاصطناعي في كلية دار تموث في عام ١٩٥٦. وأصبح هذا المختبر مركزاً لنشاط أبحاث الذكاء والعديد من الافكار والمفاهيم التي من شأنها تشكيل المجال فيما بعد تم تطويرها هناك.

كان الهدف الرئيسي لأبحاث الذكاء الاصطناعي المبكرة هو إنشاء آلات يمكنها محاكاة الذكاء البشري وأداء مهام مثل حل المشكلات Problem solving واتخاذ القرار Decision making. في البداية ركزت الأبحاث على تطوير برامج بسيطة يمكنها ممارسة ألعاب مثل الشطرنج والداما, ولكنهم أدركوا أن المهام الأكثر تعقيداً تتطلب Algorithms وتقنيات أكثر تقدماً.

حقبة السبعينيات والثمانينيات:
في هذه الفترة بدأت أبحاث الذكاء الاصطناعي في التحول عن هدف إنشاء ’لات ذكية ونحو تطوير تطبيقات محددة يمكنها أداء مهام محددة. من الانظمة التي وجدت رواجاً واسعاً في تلك الفترة هي الانظمة الخبيرة , والتي تم تصميمها لتقليد قدرات صنع القرار للخبراء البشريين في مجال معين.
تم إنشاء الأنظمة الخبيرة عن طريق إدخال كميات كبيرة من البينات والقواعد في برنامج كمبيوتر, والتي يمكن استخدامها بعد ذلك لاتخاذ القرارات أو تقديم توصيات بناءً على تلك المعلومات.
نجاح الانظمة الخبيرة كان محدوداً أيضاً بسبب اعتمادها على قدر كبير من المعرفة الواضحة التي يتم إدخالها في النظام, اذا لم يوجد في النظام بيانات كافية, فلن يتمكن من اتخاذ القرارات أو تقديم التوصيات. أدى ذلك إلى تحول في التركيز نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مرونة وقابلية يمكنها التعلم والتحسين بمرور الوقت.
عصر تعلم الالة Machine learning: في التسعينيات إلى القرن الحادي والعشرون
في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين, تجدد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي, مدفوعاً في جزء كبير منه بالتقدم في تعلم الآلة.
تعلم الآلة Machine learning : هي مجموعة فرعية من الذكاء الاصطناعي تتضمن استخدام الخوارزميات لتحسين أداء النظام تلقائياً بناءً على البيانات.
كان من التطورات الكبيرة في تعلم الآلة Machine learning هو ظهور الشبكات العصبية Neural networks التي تم تصميمها بناءً على عمل الدماغ البشري بحيث تكون قادرة على التعلم والتكيف على مدخلات البيانات. تم استخدام هذه التقنية لإنشاء أنظمة يمكنها التعرف على الأنماط واتخاذ القرارات بناءً على تلك المعلومات, مما يؤدي إلي تقدم كبير في مجالات مثل التعرف على الصور والكلام.

تطور هام آخر خلال هذا الوقت كان ظهور ” البيانات الضخمة Big data “, أو مجموعات البيانات الضخمة التي يمكن تحليها لاستخراج رؤى وأنماط قيمة. كانت خوارزميات التعلم الآلي مناسبة بشكل خاص للعمل مع “البيانات الضخمة Big data”, وساعد توافر مجموعات البيانات الكبيرة على دفع التقدم في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى