المقالات

الشيخ/ أحمد التجاني البدوي يكتب: كلنا اهل لنبذ خطاب الكراهية

مبادرة كلنا أهل جاءت بسبب ما يحدث أو ما يشهده السودان من صراعات قبلية وجهوية وخطاب كراهية قد يؤدي ذلك إلى تمزيق السودان وتقطيع أوصاله لذلك رأينا تدارك الأمر والتصدي له قبل فوات الأوان ومبادرة كلنا أهل تقوم على إنشاء كيان يجمع كل الإثنيات ولكل كيان ممثل مع أن هذه الدار دار عموم الجوامعة وعموم الجوامعة تعني أن كل ما يعيش فيها فهو مواطن البلد بلده والأهل أهله له ما لهم وعليه ما عليهم وليس لأي جهة الحق أن تنزع منه هذا الحق إلا بسبب تحدده الجهات المسؤولة متمثلة في الأمير هارون والوكيل العمدة عيسى وبقية العمد والمشايخ والسودان يسع الجميع والحرامي والمجرم ليس له قبيلة.

ويهدف مكون كلنا أهل أن يكون له صندوق يساهم فيه كل الناس للمساهمة في الاحتياجات الاجتماعية من عزاء وأفراح ومرض وتهدف كذلك الفكرة أو فكرة كلنا أهل للعودة إلى العادات القديمة التي كانت سبباً لوحدتنا وتماسكنا ونالت إعجاب الشعوب مثل الضرا والقدح الكبير والنفير والافطارات الجماعية في الشوارع في رمضان التي بدأت تتناقص مما أدى إلى التفكك الاجتماعي والأنانية والبخل ونأمل أن تكون مبادرة كلنا أهل نموذجاً للسلم الاجتماعي لكل السودان المهدد بالفرقة والشتات فلنفعل ذلك وننبذ كل ما يفرق ويشتت فلا وطن لنا إلا السودان ولا قبيلة لنا إلا كلنا أهل والسودان يسع الجميع
المطلوب من العمد والمشايخ أن يكون لهم كذلك وجود وحضور ونستعين بآرائهم وأفكارهم لأنه عندهم تجاربهم في التعامل مع الآخرين وكذلك الآباء والكبار أن يكون لهم دورهم الفاعل للحفاظ على التوازن الاجتماعي ورتق النسيج الاجتماعي وضمان استمرارية فكرة كلنا أهل وصندوقها التكافلي ليدعم الأفراح والأتراح
أما الشباب فهم الطاقة وهم الوقود في هذه المبادرة وبنشاطهم تحيا العادات القديمة وبوعيهم نحمي المجتمع من الانجرار وراء الفتن وهم المكلفون بإدارة العمل الميداني لمتابعة الخدمات ولا بد أن يكون لهم الدور الملموس المحسوس
كما أرى أن الحكومة يجب أن يكون لها الدور الأكبر والداعم لهذه الفكرة كلنا أهل لأنها المتضرر الأكبر من الصراعات والفوضى وعليها تبني هذه المبادرة في ظل الظروف المخيفة التي يمر بها السودان وتهدد وحدته وتماسكه والله المستعان
لا شك أن للإعلام دور كبير ومؤثر وفعال وهو المنصة التي نصحح عبرها المفاهيم الخاطئة والتصدى لخطاب الكراهية بالبرامج واللقاءات مع حكماء البلد لنشر قيم التسامح والتبشير بمباديء كلنا أهل لتصل إلى كل بيت عبر الوسائط ومواقع التواصل الاجتماعي والإذاعة والتليفزيون
لا بد أن يكون للإعلام الدور الأكبر في هذا الأمر وتنعكس هذه في تحركاته وبرامجه في كل شيء في هذا الظرف الحرج لا بد للإعلام أن يكون له دور ملموس محسوس
كذلك المرأة تجب مشاركتها في هذه المبادرة وهي مدرسة السلم الاجتماعي وهي الأم والركيزة الأساسية لتربية الأجيال وحب الوطن وحب الأطفال بعضهم البعض ولها الدور الأكبر في تعزيز التكافل الاجتماعي داخل الأحياء والجيران وصيانة الروابط الأسرية وهي نواة وحدة السودان
وهناك قصة جميلة تدعم هذه الفكرة فكرة أثر المرأة في المجتمع
كان هناك إمرأة ميسورة الحال لها جيران فقراء ولها عمارة فنزلت منها وطلبت من جيرانها الفقراء أن يعطوها ملحاً فأعطوها الملح وعندما رجعت منزلها سألها ولدها لماذا شحدتي الملح يا أمي وأنا البارحة أحضرت لكِ جوال ملح كامل قالت ليه يا ولدي أنا جوال الملح شايفاهو وعارفاهو لكن شحدت الناس ديل لأنهم مساكين قلت أرفع منهم الحرج لو حصلت ليهم أي حوجة علشان يطلبوها
هذا هو السودان وهذا هو التعامل الكان في الماضي وتناقص لذلك نحن نجتهد للرجوع لهذه العادات الطيبة إلى حد ما وقصة المرأة رسالة إلى الذين يرفضون كشف العزاء والفرح ويتعففون من ذلك وكذلك صنع الطعام لأهل الميت.
ونذكر أن هذه الفكرة أو هذه المبادرة لا زالت في بدايتها ونحن لم نخطو أي خطوة عملية وعليه المجال مفتوح للناس وآرائهم ومقترحاتهم ونحن نستعين بآرائهم ومقترحاتهم حتى يتم الإخراج بصورة جيدة ومقنعة ومفيدة ويكون لها أثرها الكبير وجزاكم الله خيراً
وفي الختام نكرر شكرنا للإذاعة ونأمل في أنها تساعد في نشر هذا الموضوع على كل القنوات والإذاعات ان شاءالله لأهميته في هذا الظرف الحرج كما نتمنى أن السودان ربنا يصلح حاله وأن يطفيء نار الحرب وينصر القوات المسلحة ان شاءالله والناس يرجعوا آمنين سالمين غانمين إلى ديارهم ان شاءالله نرجع للعادات القديمة نتوحد ونتكاتف ونتعاون ويد الله مع الجماعة قال سيدنا عبدالله بن مسعود في خطبة ألقاها “يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنها حبل الله عز وجل الذي أمر به، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة” والسلام عليكم ورحمة الله.

سودان ترند

“سودان ترند ليست صحيفة فقط، بل مشروع وعي. نريد أن نعيد للخبر قيمته، وللرأي وزنه، وللشعب صوته. نكتب بضمير مهني، ونتعامل مع الحقيقة كقضية لا كعنوان.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى